عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

401

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

عَصِيًّا وردّه أبواه إلى بيت المقدس ، فكان إذا قام في الصلاة بكى ، ويبكي زكرياء لبكائه حتى يغشى عليه ، فلم يزل كذلك حتى خرقت دموعه لحم خدّيه وبدت أضراسه ، فقالت له أمه : يا يحيى لو أذنت لي لاتخذت لك لبدا يواري أضراسك عن الناظرين ؟ قال : أنت وذاك ، فعمدت إلى قطعتي لبود فألصقتهما على خدّيه ، فكان إذا بكى استنقعت دموعه في القطعتين ، فتقوم أمه فتعصرهما ، فكان إذا نظر إلى دموعه تجري على ذراعي أمه قال : اللهم هذه أمي وهذه دموعي وأنا عبدك وأنت الرحمن « 1 » . ويروى : أن زكرياء عليه السّلام لما طلب يحيى في الجبال أتعبه ذلك وكدّه ، فقال : اللهم إني سألتك ولدا يخلفني في قومي ويرفّهني ، وقد رزقتني ولدا يتعبني ، فأوحى اللّه إليه : يا زكرياء ، أنسيت دعاءك لي وقولك : وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 16 إلى 21 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا ( 18 ) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ( 19 ) قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ( 20 ) قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ( 21 ) قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ أي : قصّ حديثها إِذِ انْتَبَذَتْ قال

--> ( 1 ) ذكره ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ( ص : 301 - 302 ) .